النويري
245
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما كان يوم الهزيمة اقتتلوا أشدّ قتال ، واستظهر أصحاب عبد الرحمن على أصحاب الحجاج ، واستعلوا عليهم ، وهم آمنون أن ينهزموا ، فبينما هم كذلك إذ حمل سفيان بن الأبرد وهو على ميمنة الحجاج على الأبرد بن قرّة التميمي ، وهو على ميسرة ابن الأشعث ، فانهزم الأبرد بالناس من غير قتال ، فظنّ الناس أنّ الأبرد قد صولح على أن ينهزم بالناس ، فلما انهزم تقوّضت الصفوف ، وركب الناس بعضهم بعضا ، وصعد عبد الرحمن [ بن محمد ] « 1 » المنبر ينادى الناس : إلىّ عباد اللَّه ؛ فاجتمع إليه جماعة ، فثبت حتى دنا أهل الشام ، فقاتل من معه ، ودخل أهل الشام العسكر ، فأتاه عبد اللَّه بن يزيد بن المغفل الأزدي ، فقال له : انزل ، فإني أخاف عليك أن تؤسر ، ولعلك إذا انصرفت أن يجتمع « 2 » لك جمع يهلكهم اللَّه به . فنزل وانهزم هو ومن معه لا يلوون على شئ . ودخل الحجاج الكوفة ، وعاد محمد بن مروان إلى الموصل ، وعبد اللَّه بن عبد الملك إلى الشام ، وأخذ الحجاج يبايع الناس ، وكان لا يبايع أحدا إلا قال له : أتشهد أنك كفرت ، فإن قال نعم بايعه ، وإلا قتله . فأتاه رجل من خثعم كان قد اعتزل الناس جميعا ، فسأله عن حاله فأخبره باعتزاله ، فقال له : أنت متربّص ، أتشهد أنك كافر ! فقال : بئس الرجل أنا إذا ؛ أعبد اللَّه « 3 » ثمانين سنة ثم أشهد على نفسي بالكفر .
--> « 1 » زيادة في الطبري . « 2 » في الطبري : أن تجمع لهم جمعا . وفى ك : أن نجمع لك جمعا . « 3 » في الطبري : إن كنت عبدت اللَّه